أبو حمزة الثمالي
92
تفسير أبي حمزة الثمالي
الفيل ، إذ دخل علينا أبو حمزة الثمالي ، ثابت بن دينار ، فقال لعامر بن عبد الله : يا عامر ، أنت حرشت علي أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، فقلت : أبو حمزة يشرب النبيذ . فقال له عامر : ما حرشت عليك أبا عبد الله ( عليه السلام ) ولكن سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المسكر . فقال لي : كل مسكر حرام . وقال : لكن أبا حمزة يشرب . قال : فقال أبو حمزة : استغفر الله منه الآن وأتوب إليه ( 1 ) . وهذه الرواية مرسلة أيضا ، فان محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، مات سنة 262 ، ذكره النجاشي وهو من أصحاب الجواد والهادي والعسكري ( عليهم السلام ) فكيف يمكن ادراكه زمان الصادق ( عليه السلام ) وروايته قصة أبي حمزة . هذا تمام ما ذكره العلامة الخوئي ( قدس سره ) نصا أو معنى ( 2 ) . وأخيرا : إن أبا حمزة من الثقات الأجلاء بشهادة أعلام الطائفة ، كما وردت في حقه اخبار مادحه وأخرى دلت على قوة ايمانه ، منها : قول الصادق ( عليه السلام ) : اني لأستريح إذا رأيتك . وقول الكاظم ( عليه السلام ) : كذلك يكون المؤمن إذا نور الله قلبه بالايمان . وقول الرضا ( عليه السلام ) : أبو حمزة الثمالي في زمانه كلقمان أو كسلمان في زمانه . وفي ذلك كفاية لعدم اعتبار الروايتين مع ما فيهما . وقد يظهر من الروايتين انهما جزء من الدس والكذب للنيل من الشخصيات البارزة من رجالات التشيع فقد قيل في أمير المؤمنين وإمام المتقين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) انه هو المعني بقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكرى ) * ( النساء : 43 ) ( 3 ) . ورمي هشام بن الحكم بالتجسيم ونسبوا ذلك إلى مذهب التشيع عامة ، ورمي مؤمن الطاق وكذلك زرارة بن أعين وغيرهم
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال : ج 2 ، ح 354 ، ص 456 . ( 2 ) لاحظ معجم رجال الحديث : ج 3 ، الترجمة 1953 . ( 3 ) نقل ذلك عن ابن أبي حاتم ، سيد قطب في تفسيره المسمى ( في ظلال القرآن ) ، ج 2 ، ص 377 .